المدني الكاشاني

163

براهين الحج للفقهاء والحجج

بغيره فإنّ الأخبار مختلفة ففي بعضها دلالة على الجواز والتّرخيص كالحديث الثاني والثّالث فيمكن القول بالجواز وامّا الأخبار المانعة فأمّا تحمل على الكراهة جمعا بينهما وامّا تسقط بالتعارض فمقتضى الأصل هو الجواز . والحاصل انّ الفرق بين التّظليل بما فوق الرأس كالقبة والكنيسة والهودج وأمثالها وغيرها ممّا يستظلّ بها ولا يكون فوق الرّأس هو عدم التّرخيص في الأوّل بخلاف الثاني ولكنّك خبير بأنّ المنع في القبّة وغيرهما أيضا من جهة التضليل كما يظهر من الأخبار لا انّه عنوان برأسه ومعه لا فرق بين التظليل بما فوق الرّأس أو بما في أحد جانبيه في حال السّير فإن كان ممنوعا فيمنع في الكلّ وإن كان مرخّصا فيه فنقول به في الكلّ هذا مع انّ بعض أحاديث القبة والمحمل أيضا ظاهر في الكراهة مثل الحديث الأوّل ( عن المحرم يركب في القبّة قال ما يعجبني ) والسّادس عشر ( لا ينبغي أن يستظلّ في المحمل ) . ثمّ لا بأس بصرف عنان الكلام في المقام إلى استدلال صاحب الجواهر أعلى اللَّه مقامه للقائلين باختصاص التّحريم بالتّظليل بما فوق الرأس مثل الخلاف والمنتهى وابن زهرة وغير واحد من المتأخّرين . قال ولعلَّه للأصل بعد كون المورد في أكثر النّصوص الجلوس في القبّة والكنيسة والمحمل ونحوها ممّا لا يشمل الفرض وصحيح ابن سنان عن الصّادق قال سمعته يقول لأبي وشكى إليه من حرّ الشّمس وهو محرم وهو يتأذى وقال أترى أن استتر بطرف ثوبي قال لا بأس بذلك ما لم يصبك رأسك . ولكن فيه انّه يعارضه عموم نحو قول الصّادق ( ع ) قال في خبر المعلَّى لا يستتر المحرم من الشّمس بثوب ولا بأس أن يستتر بعضه ببعض وخبر إسماعيل بن عبد الخالق محمّد بن الفضيل السّابقان بل في خبر عبد اللَّه وخبر عبد اللَّه بن المغيرة المتقدّم ( 1 ) .

--> ( 1 ) إشارة إلى الأخبار التي ذكرها قبلا أمّا الأوّل خبر إسماعيل وفيه هل يستتر المحرم من الشمس قال لا إلَّا أن يكون شيخا كبيرا أو قال ذا علَّة والثاني خبر محمّد بن الفضل قال كنّا في دهليز يحيى بن خالد بمكّة ( إلى أن قال ) المحرم يظلَّل قال لا قال فيستظلّ بالجدار والمحمل ويدخل البيت والخباء قال نعم ( الحديث ) وامّا صحيح عبد اللَّه بن المغيرة قلت لأبي الحسن الأوّل أظلَّل وإنّا محرم قال لا قلت أظلَّل وأكفّر قال لا قلت فإن مرضت قال ظلَّل وكفّر الحديث .